السيد الطباطبائي

309

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

هذا ، ثمّ إنّ ما مرّ من شرح الأمر الاعتباري يعطي أنّا عند تعقّل شيء من الأمور الاعتباريّة إنّما نعقل الأمر الأصيل الذي معه على ضرب من التصرّف وهما ، ومن هذا يتبيّن أنّ الاعتباري من حيث هو كذلك يعرف بما قارنه من أصيله . الفصل الخامس [ في بيان ضابط كلّي في كون القضيّة حقّة أو مشهورة اعتباريّة ] قد تبيّن في بعض الفصول في مقالة الوجود والعدم من الفلسفة الأولى أنّ البرهان الناهض على اتّحاد العرض والموضوع ينهض بالتعميم في كلّ موضوع ومحموله . ويلزم ذلك ضابط كلّي ، وهو أنّ أحد طرفي النسبة في القضيّة ، بل كلّ نسبة إذا لم تكن نسبة بالعرض إن كان أمرا حقيقيّا كان الآخر كذلك ، وإن كان أمرا اعتباريّا غير حقيقي كان الآخر كذلك أيضا . وأمّا ما ربّما يحمل من محمول حقيقي على موضوع اعتباري أو بالعكس ، كما ربّما يستعمله الفيلسوف في براهينه كما يقول : إنّ الأوّل تعالى تامّ الحسن والبهاء والكمال والعدل ، وأنّ الموجود خير ، وأنّ العدم شرّ ، أو أنّ الوجود رحمة منه تعالى ، فالموضوع في كلّ ذلك حقيقة مقتضية من الاعتبار ، وهو الحقيقة التي يقوم بها الاعتبار . الفصل السادس [ العلم بكنه الأشياء ] قد يقال إنّه لا يمكن حصول العلم بكنه شيء من الأشياء لانتهاء كلّ الحدود إلى